حسن حنفي

181

من العقيدة إلى الثورة

أمكن قضاء غرماء جابر من تمر يسير حشى بجانبه وتزويد عمر أربعمائة راكب بتمر يسير . وبقي التمر بالجنب ، في مكان معين خاف عن الأعين وليس في الامام . وعلى نمط رمى التراب في وجه الأعداء في حالة الدعوة السرية يمكن أيضا بعد الدعوة العلنية رميه في وجوه الكفار يوم الحرب فيصيب عين كل واحد فينهزموا . وليزداد ذلك تأكيدا تأتى الحجة النقلية وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى . وقد يغالى بعض المعاصرين في اعتبار ذلك نوعا من الغازات أو الاشعاعات أو الغبار النووي الّذي لا يفرق بين الأعداء والأصدقاء ، احساسا بعجزهم عن مجارات العلم ، وتحويلهم العلم إلى نوع من المعجزات الجديدة . قد تحدث معجزات أخرى في الحروب ، بعضها معلوم وبعضها مجهول مثل دفاع أربد عنه . وقد تحمى المدن قبل البعثة وأثناء ولادته اكراما له مثل رمى الله جيش أبرهة صاحب الفيل بالحجارة عام غزوه مكة وتلاوة ذلك في القرآن حتى الآن بركة ودعوة . فللبيت رب يحميه . فكما أن شخص الرسول محاط بالرعاية فكذلك مكان مولده ، ومركز شعائره ، وقدسية مدينته . ولا يمنع ذلك من وجود طير جارح في الصحراء بجموع غفيرة كما هو الحال في موسم الهجرات تبحث عن طعامها في صحراء قاحلة . فلما وجدت الجيش وبقايا طعامه وروائحه حطت عليه كما يحط الجراد على الزرع فلا يبقى منه شيء « 242 » . لذلك كانت المعجزات بهذا المعنى القديم طريقا مسدودا ولم تعد دليلا على وقوع النبوة أو صدقها . وأصبح الدليل نوعا

--> ( 242 ) انباؤه بالغيب ، المواقف ص 356 ، الانذار بالغيوب ، الفصل ج 2 ص 86 - 87 ، الارشاد ص 353 - 354 ، دعاء اليهود إلى تمنى الموت واخبارهم بعجزهم عن ذلك وأنهم لا يثبتونه أصلا ، أنظاره بمصارع أهل بدر بحضرة الجيش موضعا موضعا ، اخطاره بالنور الواقع في سوط الطفيل بن عمر الدوسي ، قوله للحكم إذ حكى مشيته كن كذلك فلم يزل يرتعش إلى أن مات ، قوله إذ خطب بنت الحارث بن عوف ابن أبي حارثة المزنى فقال له أبوها ان بها بياضا فقال ولتكن كذلك فبرصت في الوقت وهي أم شبيب بن الرصاء الشاعر المشهور ، وغير ذلك